تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
61
كتاب البيع
تثمر نفس ثمرة الكشف الحقيقي ، أي : انتقال ملكيّة المال من الأوّل ، فبالإجازة يثبت هذا الأثر من الأوّل ، فيكون كشفاً حقيقيّاً كالحكمي ، أو دعوى أنَّ المنافع لها نحوٌ من الاعتبار ، فيمكن القول بنقلها وانتقالها ، وإذ لم يُعقل أن يكون هذا ، كان مرادهم ما تقدّم آنفاً . أمّا بلحاظ المستقبل كملكيّة المستأجر للمنافع المتأخّرة فقد كانت المنافع مملوكةً لي ، فإذا آجرتها فأنا لست مالكاً فيما صار الآخر مالكاً للمنافع اللاحقة ، وعليه فلا إشكال في المنافع اللاحقة ، مع غضّ النظر عن إشكال ملكيّة المعدوم والتخلّص عنه بوجهٍ مّا . وأمّا بلحاظ المنافع السابقة فلابدَّ أن نقول : إنَّه كان مالكاً في الزمان السابق وصرت مالكاً في الزمان السابق ؛ لأنَّ الزمان السابق قد تقدّم ، وكانت العين ملكاً له ، وكان قد استوفى المنفعة ، ما يقتضي الاعتبار كونها ملكاً له ، مع أنَّ الغرض أن يُقال : إنَّه لو لم يكن مالكاً لم يؤثّر الاعتبار أثره ، أو يُقال : أنت من الآن لم تكن مالكاً في السابق . أقول : ما اعتُبر ملكاً لي وكان تصرّفي فيه صحيحاً وتلفه كخسارته عليّ كيف يُقال : إنَّه ليس ملكاً لك وإنَّ تصرّفك فيه غير نافذٍ وإنَّ خسارته غير مضمونةٍ ؟ مع أنَّ ذلك نظير ما يُقال في الكشف الحقيقي ، لكن تقوم به الآن بالإجازة ، ففي الوقت الذي كان ملكاً له لم يكن ملكاً له ! كيف يمكن تصوّر ذلك ، مع أنَّ مجرّد كونه أمراً اعتباريّاً لا يصحّح المطلب ؟ ولو سلّمنا ذلك وغضضنا النظر عن الإشكال ، فلا يرد الإشكال الذي ذكره المحقّق الخراساني قدس سره آنفاً من : أنَّ الآثار الموجودة فعلًا من قبيل التلف لا تمثّل إلّا تلفاً اعتباريّاً لا تلفاً حقيقيّاً .